القرطبي
40
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( " والفجر وليال عشر " - قال : هو الصبح ، وعشر النحر ، والوتر يوم عرفة ، والشفع : يوم النحر ) . وهو قول ابن عباس وعكرمة . واختاره النحاس ، وقال : حديث أبي الزبير عن جابر هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أصح إسنادا من حديث عمران بن حصين . فيوم عرفة وتر ، لأنه تاسعها ، ويوم النحر شفع لأنه عاشرها . وعن أبي أيوب قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : " والشفع والوتر " فقال : ( الشفع : يوم عرفة ويوم النحر ، والوتر ليلة يوم النحر ) . وقال مجاهد وابن عباس أيضا : الشفع خلقه ، قال الله تعالى : " وخلقناكم أزواجا " ( 1 ) [ النبأ : 8 ] والوتر هو الله عز وجل . فقيل لمجاهد : أترويه عن أحد ؟ قال : نعم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ونحوه قال محمد بن سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة ، قالوا : الشفع : الخلق ، قال الله تعالى : " ومن كل شئ خلقنا زوجين " ( 2 ) [ الذاريات : 49 ] : الكفر والايمان . ، والشقاوة والسعادة ، والهدى والضلال ، والنور والظلمة ، والليل والنهار ، والحر والبرد ، والشمس والقمر ، والصيف والشتاء ، والسماء والأرض ، والجن والانس . والوتر : هو الله عز وجل ، قال جل ثناؤه : " قل هو الله أحد . الله الصمد " [ الاخلاص : 2 ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إن لله تسعة وتسعين اسما ، والله وتر يحب الوتر ] . وعن ابن عباس أيضا : الشفع : صلاة الصبح " والوتر : صلاة المغرب . وقال الربيع بن أنس وأبو العالية : هي صلاة المغرب ، الشفع فيها ركعتان ، والوتر الثالثة . وقال ابن الزبير : الشفع : يوما منى : الحادي عشر ، والثاني عشر . والثالث عشر الوتر ، قال الله تعالى : " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه : ومن تأخر فلا إثم عليه " ( 3 ) . وقال الضحاك : الشفع : عشر ذي الحجة ، والوتر : أيام منى الثلاثة . وهو قول عطاء . وقيل : إن الشفع والوتر : آدم وحواء ، لان آدم كان فردا فشفع بزوجته حواء ، فصار شفعا بعد وتر . رواه ابن أبي نجيح ، وحكاه القشيري عن ابن عباس . وفي رواية : الشفع : آدم وحواء ، والوتر هو الله تعالى . وقيل : الشفع والوتر : الخلق ، لأنهم شفع ووتر ،
--> ( 1 ) آية 8 سورة النبأ . ( 2 ) آية 49 سورة الذاريات . ( 3 ) آية 203 سورة البقرة .